الأحد، 23 ديسمبر 2018

شموع الأمل


هيفاء البريجاوي __ تكتب....
☆°°°•••°°°☆°°°•••°°°☆

(شموع الأمل)
................
خرجتُ الأمس ليلًا ،وضيق بات يؤرقني  ...ودموعًا تبكي روحي ألمًا ووجعًا يسكنني.......
 ليشاء القدر ان ألتقي بسيدة تحتويني كوطن يبحر يهيم تشتتًا ظننته يشبه ألمي  ...
بريق كما الرعد يتلوه صدى ...بنظرات تستجدي عطفًا، تخفي حكايات لها القلب يئن زفرات عنوى فألف قصة باتت تحكي...
هكذا قرأتها من البرهة الأولى لتمسك بيدها المرتعشة الخشنة هرمًا يدي، وأنا جالسة على معقد " الباص " ماضية لأشتري حاجيات بعد نهار متعب ..أفرغ به أنفاس وضجرات أيامي ، هذا ما كان يدور بخلدي.... ليكون قدري أن ألتقي تلك السيدة الشديدة الحزن  ،وللعفة موطن ....جلست بجانبي وهي خجلة تخفي بعباءتها الممزقة أوجاع جسد توالت عليه سنين فقر ،وجوع، وألم  ، والبرد قارس كان يلتف حولناخلسة وللعظم يرتعد.  .....وكيس المناديل بيدها الأخرى تحتضنه كطفل يخاف من الغرق ....
لتقول لي :هل ضايقتك يا ابنتي ......
تلاقت عيناي بعينيها ،والدمع ،وبريق الحزن تسلل أحشائي ولم يزل.
 لأستغل الحوار معها بعدما ضممتها، وكأني أعرفها منذ سنين علني أطفئ وجع سنينها بنبضات قلبي ..
.ألبسها شال كان على كتفي أقول لها هذا ذكرى مني يا امي ......
وهي تحاول أن تبتعد عني وكأنها تقول مني لا تقتربي ...

كان صوت أنين قلبهانبض يسري بجسدي.....
أصبح عندي شغف أن أقترب منها، ومن أحزانها أسكب وأصب أنين ألمي ..
سألتها : مابك !ما سر كل هذا الحزن يا خالتي ؟لم تجب وعيناها بالدمع تنهمر على وجنتين من البؤس متجعدتان شققًا وهرم. ...
لأعاود عليها السؤال ..وهي تلاحقني بنظرات بريق يكوي الفؤاد ألمًا .
.وكلما أشعر بقرب الوصول أتمنى لو أن الوقت يقف عند هذا الحد ...
لأجدها تقول بصوت خافت  متقطع أنا مريضة بالكبد ،وأخذ حقنة كل شهر وأتعالج .....
 قلت لها: شفاك الله يا أمي ..حينها ألف سؤال راودني ..
..لأقول لها وبعد أكملي ..أنا أربي أيتام وكل يوم آت من بيتي لأبيع المناديل بالشوارع والأزقة وأعود ليلًا لأبنائي لأطعمهم من زرق ربي ..لأعاود السؤال أليس معكم أحد يعينك ويهتم بك ...
لتتسارع حروفها قوة وجبروت عظمة أسكتتني معي الله ألا يكفي ....معي من يأويني ويسترني أنا وأبنائي، ومن ظلم البشر يحميني أنفاسها ،وهي تحكي لا تزال تعيشني ....
. قلت لها هو مولانا وسقيا ظمأنا ونجوانا ..
.تابعت الحوار أستبق الوقت .....بيتك إيجار يا خالة.
 لتكمل وبالشارع يهددني إن لم أدفع الإيجار سيرميني أنا وأبنائي وهو تلتقط انفاسها المتقطعة بردًا ارتعاشًا المًا لبست أدري ...وتتابع لذلك أتجول بالشوارع في تلك المنطقة عله سيكون يومًا مسكني ......
.لم أحاول أن أظهر ما كان يختلج جوارحي تلك اللحظات طلبت رقم جوالها لأتصل عليها وأشتري منها مناديل لي ولأصدقائي ،وعلها ببعض الأشياء تساعدني حتى لا أكسر كبريائها بثقل دمي وتطفلي عليها .....
 وأنا أعطيها قدر من المال لأبنائها غرقت عيناها دموع وناظريها للأرض خجلًا وتوسلًا .. لأستل الباص مسرعًة عند الموقف .....حينما وقف الباص لأنزل، وقلبي ما زال معلق معها  ...وألف سؤال لم ينتهي ...فحالها يضني الفؤاد لكن شموخًا، وكبرياء رغم المرض، وأنين يقطع أحشائها كانت جلادة وصبر  .......وأنا ما زلت محرجة من نفسي أخرجت لأفرغ ما بجعبتي من ضيق لألتقي تلك السيدة لتعلمني معنى القوة والقوة وحقيقة التوكل .. ...فكم من قصص وحكايا لها القلب يدمى .....وأنا لا زالت أفكر بتلك السيدة بتلك الجلادة وذاك الصبر وكأنها غيث أمطرتني.....ومعكم سأنهي يومي لكن معها لن تنتهي قصتي..... .....
بقلم /هيفاء البريجاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق