حشاني زغيدي _ يكتب....
$=================$
قيمة النعم في استغلالها
حقيقة في النفس والكون:
كلُّ شيء في هذه الحياة له قيمةٌ، وقيمة هذه الأشياء في الغاية التي وُجدَت من أجلها؛ فقيمة الماء مثلًا في بَعْث الحياة في كلِّ الكائنات، وهو قانونٌ يَسري على كلِّ الموجودات، سواء كانت هذه الكائنات جمادًا أو نباتًا أو حيوانًا؛ فإنَّ الوظائف المرسومة تنجز بكلِّ إتقان وحِكمة، وفي تَنسيق محكَم لا عدول عن القوانين المرسومة لها، فهي قُدرة وحِكمة الله في الكون والنَّفس.
كل شيء خُلِق من أجلك:
كلُّ شيء في هذا الوجود خُلِق لهذا الكائن المكرَّم؛ فتأتي آياتُ الله شارحةً لهذه الحقيقة؛ يقول اللهُ تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 12، 13]؛ فإنَّ كل هذه الأشياء من النِّعَم التي سُخِّرَت للإنسان، فتخيَّل كم من الخيرات في البحر! وكم من الخيرات في خزائن السَّموات والأرض! كلُّ ذلك عطاء من الله وفضْل لك أيها الإنسان.
إنَّما أعطاك ليَختبرك:
إنَّ الله يحبُّ العبدَ الشاكِر المقرَّ بالفضل، وإنَّ الفضل يَظهر أثرُه في حسن استِغلال هذه النِّعَم المسخَّرة في وجوهها التي وُجدَت من أجلها؛ فمالُك أمانة، فيُصرَف في وجوهه نفقة على نفسك وأهلِك وعيالك، ويُصرف في وجوه الخير المشروعة، كما أنَّ صحَّتك وعافيتك، وجهدَك وعلمك، وعملك وعطاءك لله تعالى، فإنَّما أعطاك الله هذه النِّعَم ليختبرك، ثمَّ ينظر أتوفِّي بشروط العقد المبرم بينك وبين خالِقك، أم تُراك تَجحَد المعروفَ المسدى إليك؟
وفي قصَّة نبي الله سليمان عليه السلام العِبرة والعِظَة في سورة النمل: ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].
الشكر عبادة:
والشكر يَكون كما أورَدَه صاحب المَدارِج؛ قال ابن القيم رحمه الله: "الشُّكر يكون: بالقلب: خضوعًا واستِكانةً، وباللِّسان: ثناءً واعترافًا، وبالجوارح: طاعةً وانقيادًا"؛ مدارج السالكين (2 / 246)، وأنَّ أفضل من تمثَّل خُلُق الشُّكر هم الأنبياء عليهم السلام، وكان الخَليل أعظمَ مَن قام بهذا الخلُق، فشَكَر ربَّه، حتى استحقَّ وصف "الشاكر" و"الشكور" ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 120، 121]، وفي حقِّ نوحٍ عليه السلام قال تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [الإسراء: 3].
الاستاذ حشاني زغيدي













