الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

(11) داء المكواة



ميم حيدر _ تكتب.....
%=================%
(11)
داء المكواة
هل سمعتم بداء المكواة؟
(سالم) طالب جامعي من بيئة فقيرة يسكن في المدينة الجامعية, في يوم الخميس وبعد أن أنهى دوامه في الجامعة, عاد إلى غرفته التي تقع في أول الكريدور وغسل قميصه وبنطاله اللذان لا يملك غيرهما, وبعد أن نشرهما على الكرسي تذكر أنه على موعد مع (ربا), ربا هي الفتاة التي يحبها, إنها فتاة أحلامه وهذا هو الموعد الأول, ما الذي يستطيع فعله وثيابه مبلله؟
تذكر صديقه (سامر) الذي يسكن في آخر الكريدور, إنّ لدى سامر مكواة يمكنه استعارتها وتنشيف ثيابه قبل حلول الموعد. بدأ سالم في التفكير في الطريقة التي سيستعير بها المكواة وقال في نفسه: إنه نزقٌ سيء الطباع ولكن للضرورة أحكام, ربا فتاة أحلامي ولا يجوز أن أتخلف عن الموعد وخاصةً أنّه الموعد الأول, ولكن الطلب من سامر صعبٌ جداً, لا بد أن أحسم الأمر.
خرج من غرفته متوجهاً إلى غرفة سامر وهو يفكر, صحيحٌ أنّه يستعين بي في مشاريعه, ويستعير المحاضرات مني, ولكنه جلفٌ وليس أهلاً للصداقة, لو طلبت منه استعارة المكواة وقال: المكواة معطلة. وأنا أعلم أنها بحالة جيدة, ألا يكون قد (بخعني). ولو قال لي بنزاقة وصلافة: خذها, وحافظ عليها جيداً, ولا تنسى أن تعيدها بسرعة. ألا أكون وضعت نفسي بموقف مهين. ولو قال لي: اذهب, لا يوجد عندي مكواة. وأنا أعلم علم اليقين بوجودها, ألا أكون بموقفٍ لا أحسد عليه. فلماذا أفعل؟ صحيحٌ أن ربا مهمة, ولكن كرامتي مهمة أيضاً, يا إلهي ماذا أفعل. في هذه الأثناء كان قد وصل إلى غرفة سامر وكان الباب مفتوحاً, فوقف بالباب وهو يفكر, صاح به سامر مرحباً: (أهلاً أبو سمرة), وطلب منه الدخول ليشاركه الطعام, فأجابه سالم: (روح يلعنك ويلعن مكوايتك). وعاد أدراجه تاركاً سامر في حالة ذهول.
هذا هو داء المكواة, أليس جميعنا مصابٌ بهذا الداء, ألم يتعرض أغلبنا لمواقف مشابهة.
ميم حيدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق