الاثنين، 26 نوفمبر 2018

موعد فيسبوكي !



حسين ابو الهيجاء_ يكتب....
$===================$
_ موعد فيسبوكي  !

   حاولَ أن يتدثّرَ بما أُتيح له من مِعطفٍ قُطنيٍّ ، و بلوفرٍ حراريٍّ ، وقُبّعةٍ صوفية .. و انطلق ..
   انطلقَ يتنفسُ لفَحات البرد الكانونية ، و خُطاهُ تُسارعُ  احلام اللقاء الاول .. !

قالت :   غداً .. 
          أجل غداً في العاشرة صباحاً ، 
          ألتقيكَ قُربَ محطة القطار الثالثة .. ! 

   شَعَر أن عِطرَ الجنةِ فاحَ في فضائه ، و عرفَ للمرةِ الاولى ، كيف تكونُ ثوانيَ الوقتَ ساعاتٌ .. !!

   إنها العاشرة ، .. و الغيومُ الرماديةُ المتراكمةُ تُلقي بحملها الثقيل ، شلالاتٍ من الزمهرير عليه .. !
    
   إنها العاشرة ،، و هي تتمغّطُ تحتَ دثارِها ، فوق سريرها الدافيء كهربائياً .. !

   في الثانية عشرة ، كانت السماءُ تُرغي و تُرعدُ فوقَهُ ، و تصنعُ سيولاً تحتَ قدميهِ ..، و كان ينكمشُ على نفسهِ ، و تتقطعُ انفاسُه ، تضمحلُّ الرؤيا في ناظِريهِ  .. !

    في الثانية عشرة و عشرين دقيقة ، اكتشفَتْ ، أن قلم ( الروج الخمري ) ليس من ضمن محتويات علبة مكياجها ، و أنها كانت قدّمَتْ شالها الخمريّ ، كهدية لصديقتها ، في ذكرى ميلاد -  قطتها البيضاء - ،  قبل نحو اسبوعٍ من الآن .. !
   :  " يا للاسف ، فأنا لا ارغبُ اليوم ، بأي لونٍ آخَر "

    في الواحدة .. كان يجُرُّ جسدَهُ الهشّ و المُنهكُ من ضعف القلب ، و الثقيل من بؤس التردي النفسي و خيبة الامل و الخِداع ، في رحلة العودة المُثقلة بأحمال الإحباط ، و بإشباع ملابسهِ بالمطر .. !

   في الواحدة ظهراً ، ..  كانت تدُسُّ جسدَها الدافيء و الطريّ تحت دثارها ، و تذهب في غفوةٍ ناعمةٍ و ساخنة ، مع أغنية فيروز  - رجعت الشتوية - .. !
……………… .
……………… ..
  في العاشرة ليلاً  ..
    أجمَعَ الأطباءُ ، على ضرورة إجراء جراحة عاجلة لإنعاش قلبِه الضعيف ، .. حيث كانت الانفلونزا التي هاجمته نهاراً ، كفيله بتدمير قلبه .. !
 ……… . 

  في الثانية عشرة ليلاً  ..
     هي تُعاقرُ الفيس و أغاني المطر 
      تحت غطائها الدافيء
   ………… 
    هو يُعاقر التخديرَ الكامل  في قسم العمليات 
    تحتَ رحمة الله .. !

_____________ نَص مقصود ل حسين ابو الهيجاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق