الجمعة، 2 نوفمبر 2018

رسالة مفتوحة


هيفاء البريجاوي _📕🖊_ تكتب....
@========================@

رسالة مفتوحة
" العين الأخرى " ؟؟!!

كم بدا الليل طويلاً، وقمره يأبَ الغياب .....
بقلب حمل كل المآسي ، وما زال يعلن الوفاء ..
أماه ما لك في الحياة مثيل وشمسك عنا لا تغيب ...
.تحديت كل المصاعب ولم تنتظري مقابلًا ولا شيكًا برصيد ..
فالمهر كان غاليًا لِمن يقدّر قيمتك ويلج الجنة من تحت قدميك الكون سيستجيب.
.سنون طويلة عانيتِ وبمرارة الصبر تحليت ..
لم يهمكِ كم بيت رممتِ بيدين تشققت وعينٍ واحدةٍ فيها أبصرتِ عالمًا ورديًا اصطنعت لتربي ابنًا بارًا .......
وبكل ضعفك لقواكِ استجمعتِ تلك كانت نهاية القصيد........
.والمغزى من عبرٍ للحياة علها ّ تصيب..
لتمر السنون تلوَ السنين ليصبحَ الفتى شابًا وسيمًا وبالعلم يتقنْ كل المعرفة، ولا يمنعه عائق من تحقيق المستحيل ..
ليصبح إنسانًا مرموقًا بالمجتمع ،ويتمم باقي خبراته خارج القطر ،ويتزوج هناك بعيدًا عن الكثيرين من الذين كانوا يعيرونه بأمه الخادمة .بعين واحدة.. ليصنع من نفسه قبطانًا يجاري كل المبحرين ..ويتزوج من وسيمة تنسيه كل مآسي السنين وأم لم يشعر بفقدها بل البعد جعله بمكانٍ أمين.
هكذا اعتقد لسنينٍ طوال لتعرف الأم موطنه ومسكنه بعد أن أعياها المرض ،وشعرت بأنها ستفارق الحياة ..لتكحل عينها برؤية أحفادها قبل موتها ..وحينما كانت تطرق الباب .....
فيفتح لها الأطفال الباب، وما إن وقعَ بصرهم على وجهها ؛ حتى أخذوا يصرخون بخوفٍ، فيسارع الأب إلى الباب؛ فإذا بأمه العجوز تفتح ذراعيها لتحتضنه بشوقٍ وألم يعتصر قلبها ،فما كان منه إلا أن قابلها بجفاءٍ وصرخات صوته العالية ، اقتطعت أنفاسها المشتاقة ليفاجئها بالقول :لقد سببتِ الذعر لأبنائي ؛ لمَ أتيتِ إلى هنا.. ولم يستقبلها ببيته لتعود مكسورة الخاطر.
فتستقبلها الجارة وتستأذنها بالمبيت معها للصباح خوفًا عليها من تفاقم الصدمة .
لتستيقظ الجارة صباحًا فتجد أن الأم قد فارقت الحياة وقد تركت إلى جانبها رسالة تقول فيها :
 ابني الغالي ...الحمد لله ....فقد حقق الله أمنيتي قبل أن أفارق الحياة ، أن أراك وأحفادي قبل موتي ...
ولدي الحبيب :
ها قد حان الوقت لكي أطلعك على السر الذي أخفيته عنك طويلًا... سر " العين الأخرى " خاصتي ..
فقد كنتَ يا ولدي طفلًا صغيرًا تلعب بالحارة مع أصدقائك، وقد تعرضتَ لحادث أفقدكَ عينك ، فلم أتحمل أن أراك بعينٍ واحدة وأدعهم يعيرونكَ طوال حياتك... فأعطيتك عيني كي ترى كل الجمال في الحياة التي وهبنا الله إياها وكلي سعادة .....كنتَ تخجل مني أمام أصدقائك وخفت مني على أولادك.. فهل عرفت يا ولدي سر " العين الأخرى " خاصتي ؟؟
أنا لا ألومك يا ولدي ... فبعد اليوم لن تخجل مني أمام أحد .
حينما قرأ الابن الرسالة ؛ تهاوى إلى الأرض لشدة الصدمة .. وقبل أن يفقد الوعي تمامًا كان يتمتم :
سامحيني يا أمي.... ........
بقلم /هيفاء البريجاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق