شكري صيام _ يكتب....
#=================#
تأملات في الحياة ( الجزء الرابع)
مذ أدركت الدنيا ، وأيقنت يوما ما أنني أعيش بين عالم الأحياء ، أفنيت العمر بحثا عن إجابة لسؤال طالما تردد صداه في أسماعي ، سؤال يسلبني أي فرصة في الرحيل عنه ، أصغي إليه في أغوار نفسي لكن لا أسمعه ، أرنو تجاهه ولست أراه . ما الحقيقة الغامضة التي تخفيها الذات عن الذات ؟ أحقا بداخل كل منا سؤال يراوده ، يحاول كل منا بشتى الطرق الوصول إلى الإجابة التي لم نصل إليها بعد ، وربما لن نصل إليها مهما طال بنا زمان العمر ، وتأرجحت بنا سفينة الحياة .هل حقا تأبى النفس أن تبوح بمكنونها حتى لذاتها ؟ ولم تأبى ؟ هل إنكارا لقيمة ما بين طياتها من مكنون ؟ أم هو سمو عن سيئ السجايا وما يعتريها من ظنون ؟ أم أنها طبيعة النفس البشرية التي دوما تمتلئ بالمتناقضات ، فهي ما إن تبدأ بالعطاء فسرعان ما تضن ، وما أن تبدو دقائقها حتى يلوح في الأفق ضباب الغشاوة و الاختفاء، هل هو نتاج الصراع الأزلي بين النفس و واقع قد لا يروق لها فتلفظه وترفع رايات التمرد ؟ أم هو اظهار لقوة وهمية تستتر بها أجسادنا الواهية ؟ أم أنها محاولات مستميتة لإخفاء تمثال الخزف الأجوف الذي يرتدينا خوفا من الإنكسار ؟ هل نحتاج فعلا إلى كل هذا الضجيج الصامت ، ونحن الذين نشأت جسومنا من رحم الهدوء ، حقا أتسائل:لم هذا الصراع ؟ وما جدوى سحابة الحزن التي يموج بها الصدر ؟ وما تلك الزفرات التي تختبئ خلفها الأوجاع ؟ وما قيمة المثابرة في البحث وراء مكنون نجهله ، و إهدار لمعلوم نتجاهله ، فصارت بساتين الحب في نفوسنا جدباء ليس فيها روح ولا حياة ، و أضحت دروبها مستنقعات للكراهية ، فتنهمر الدموع ، وتتعالى الأوهام ، وتتساقط الأحلام ، وتتسرب أيامنا خلسة يوم يليه آخر وتتناقص شموع العمر شيئا فشيئا وما نزال نبحث عن إجابة .
. وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
بقلم ( شكري صيام)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق